ابن عربي

280

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وصاحب هذا الحكم يرد الحديث الذي احتج به علينا ، فان الشارع قال : « لا ينجسه شيء » - فكيف اعتبره هذا المحتج به هنا ، ولم يعتبره في الوجه الذي ذهبنا إليه ، في أنه مطهر غير طاهر ؟ ويلزمه ذلك ضرورة ، وليس عنده دليل شرعي يرده . - والحكم الرابع ( من أحكام المياه ) : مطهر غير طاهر . وهو الفصل الذي نحن بسبيله . فإنه الماء الذي خالطته النجاسة ، ولم تغير أحد أوصافه . - ومن قائل بالفرق بين القليل والكثير . فقالوا : إن كان كثيرا لم ينجس ، وإن كان قليلا كان نجسا . ولم يحد فيه حدا . بل قال : بأنه ينجس ، وإن لم يتغير أحد أوصافه . ( الاختلاف في حد القليل والكثير من المياه ) ( 340 ) ثم اختلف هؤلاء ( الناس ) في الحد بين القليل والكثير ( من المياه ) . والخلاف ، في نفس الحد ، مشهور في المذاهب لا في نص الشرع الصحيح . فان الأحاديث في ذلك قد تكلم فيها : مثل حديث القلتين ، وحديث الأربعين قلة . ثم الخلاف بينهم في حد « القلة » . وتتفرع على هذا الباب مسائل كثيرة : مثل ورود الماء على النجاسة ، وورود النجاسة على الماء ، والبول في الماء الدائم ، وغير ذلك .